ابن العربي

331

أحكام القرآن

بالنظير ، فإنّ عامّة مسائلها إنما هي مبنية على ذلك ؛ إذ النصوص لم تستوف فيها ، ولا أحاطت بنوازلها ، وسترى ذلك فيها إن شاء اللّه . وقد روى مطرّف عن مالك قال : قال عبد اللّه بن مسعود : من لم يتعلّم الفرائض والحجّ والطلاق فبم يفضل أهل البادية ؟ وقال وهب ، عن مالك : كنت أسمع ربيعة يقول : من تعلّم الفرائض من غير علم بها من القرآن ما أسرع ما ينساها . قال مالك : وصدق . وقد أطلنا فيها النفس في مسائل الخلاف ، فأما الآن فإنا نشير إلى نكت تتعلّق بألفاظ الكتاب ، وفيها ست عشرة مسألة : المسألة الأولى - في المخاطب بها ، وعلى من يعود الضمير ؟ وبيانه أنّ الخطاب عامّ في الموتى الموروثين ؛ والخلفاء الحاكمين ، وجميع المسلمين ؛ أما تناولها للموتى فليعلموا المستحقّين لميراثهم بعدهم فلا يخالفوه بعقد ولا عهد ؛ وفي ذلك آثار كثيرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمهاتها ثلاثة أحاديث : الحديث الأول - حديث سعد في الصحيح « 1 » : عادني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام حجّة الوداع في مرض اشتدّ بي ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ أنا ذو مال ولا يرثني إلّا ابنة لي ؛ أفأتصدّق بمالي كله ؟ قال : لا . قلت : فالثلثان ؟ قال : لا . قلت : فالشطر ؟ قال : لا . الثلث ، والثلث كثير ؛ إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفّفون الناس . الثاني - ما ثبت في الصحيح ، قال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » - وقد سئل : أىّ الصدقة أفضل ؟ قال : أن تصدّق وأنت صحيح شحيح ، تأمل الغنى وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ، ولفلان كذا ، وقد كان لفلان كذا . الثالث - ما روى مالك عن عائشة أنّ أبا بكر الصديق قال لها في مرض موته : إني كنت نحلتك جادّ « 3 » عشرين وسقا من تمر ، فلو كنت حددته « 4 » لكان لك ، وإنما هو اليوم مال الوارث .

--> ( 1 ) صحيح مسلم : 1250 ( 2 ) صحيح مسلم : 716 ( 3 ) الجاد بمعنى المجدود : أي نخل يجد منه ما يبلغ عشرين وسقا ( النهاية ) . ( 4 ) في ل : حزتيه .